السيد علي الطباطبائي

207

رياض المسائل ( ط . ق )

ولو سافر فيه لضرورة أو غيرها مطلقا أفطره ولا قضاء للأصل وقيل بوجوبه ولا أعرف مستنده نعم يجب ترك السفر في غير الضرورة تحصيلا للواجب ولكن مخالفته غير ملازم لوجوب القضاء جدا وكذا لو مرض أو حاضت المرأة أو وافق العيد أو أيام التشريق بل احتمال سقوطه هنا أظهر وأولى ولو صادف يوما متعينا تداخلا وإن كان من أصله خلاف الأصل لموافقته له هنا فاحتمال القضاء ضعيف جدا . [ الثانية في جز المرأة شعر رأسها في المصائب ] الثانية في جز المرأة شعر رأسها في المصائب كفارة شهر رمضان المخيرة وفاقا للشيخ وجماعة للخبر إذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وفي سندهما ضعف وقيل كما عن الديلمي والحلبي إنها كفارة ظهار مرتبة بل ادعى الثاني كالمرتضى في الانتصار الإجماع عليه لكن عبارة الأخير ذيلها ظاهرة في التخيير وإن حكم في صدرها بأنها كفارة ظهار ونحوه كلام الشيخ كما حكاه في التحرير لكن الصدر أصرح فليحمل الذيل كالرواية بمعونة فتوى الجماعة على بيان الجنس على التفصيل لا كونها مخيرة كما ذكره بعض الأجلة فتكون الرواية حينئذ حجة في المسألة لانجبار ضعفها بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماعين المتقدمة مع أنها بنفسها حجة مستقلة مؤيدة بظاهر العبارة كغيرها المشعرة بل الدالة على عدم الخلاف في أصل وجوب هذه الكفارة بل لم نقف على منكره ولا على من نسب القول به إلى أحد عدا الماتن في الشرائع والفاضل في الفوائد والقواعد وقد اعترف جماعة كالشهيد في النكت بعدم الظفر بقائله وهو ضعيف وإن صار إليه من المتأخرين جماعة للأصل وقصور سند الرواية لضعف الأصل بما مر واعتبار السند بعمل الأكثر بل الكل كما مر مع عدم انحصار الحجة فيها لما مر من الإجماعين اللذين هما كما عرفت حجة مستقلة برأسها مع عدم ما يوجب وهنهما هنا أصلا مع تأيدهما بدعوى ابن زهرة في الغنية الإجماع على وجوب الصوم هنا فتحاشى هؤلاء عن العمل بهما مع اعترافهم بحجية الإجماع المنقول غريب سيما مع اعتضاده بعدم الخلاف أو شذوذه وتأيده بالرواية ولو في الجملة بل مطلقا كما مرت إليه الإشارة فالقول بالوجوب في غاية القوة وليس في الرواية ككلام ضى التقييد بالمصاب وإن كان ظاهر السياق في الأول والغلبة التي توجب صرف المطلقات المخالفة للأصل عن الأفراد النادرة فيهما يوجب المصير إلى التقييد وإن كان العموم نظرا إلى إطلاق عبارة المرتضى البعيد حمله على التقييد أحوط مع احتمال الأولوية وإن كانت هنا ضعيفة لأن في جز الشعر في المصيبة إشعارا بعدم الرضا بقضاء اللَّه سبحانه ولا فرق في المصاب إن اشترطناه بين القريب والبعيد للإطلاق وهل يفرق بين كل الشعر وبعضه ظاهر إطلاق الرواية العدم واستقر به في الدروس قال الصدوق جز الشعر وشعرها عرفا بالبعض وهو أحوط بل لعله أقرب لكون جز الكل نادرا فيبعد أن يحمل النص عليه وفي إلحاق الحلق والإحراق بالجز إشكال والأصل يقتضي العدم لكن الإلحاق غير بعيد وفاقا للدروس للأولوية فتأمل وفي نتفه وهو قلعه بخلاف الجز فإنه قرضه في المصاب كفارة يمين وكذا في خدشها وجهها وكذا في شق الرجل ثوبه لموت ولده أو زوجته على الأظهر الأشهر بل لم ينقل الخلاف فيه أحد ممن تقدم وتأخر بل صرح شيخنا في الروضة وغيره بعدم الخلاف في المسألة نعم بعض من ندر ممن تأخر نسب القول بالاستحباب إلى الحلي وهو ضعيف فإنه وإن صرح به في أول كلامه منزلا للرواية الآتية عليه بعد تسليمها إلا أنه استدرك ذلك فقال إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاويهم فصار الإجماع هو الحجة بها وبهذا أفتى انتهى وهو كما ترى صريح في الموافقة للأصحاب في القول بالإيجاب مدعيا عليه الإجماع كالمرتضى في الانتصار وهو الحجة في المضمار مضافا إلى بعض المعتبرة بالانجبار وفيه إذا شق زوج على امرأته أو والد على ولده فكفارته كفارة حنث يمين ولا صلاة لهما حتى يكفر أو يتوبا من ذلك وإذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفت ففي جز الشعر إلى أن قال وفي الخدش إذا رميت وفي النتف كفارة حنث يمين ولا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة فلا إشكال في المسألة وإن استشكلها بل ربما مال إلى الاستحباب بعض متأخري متأخري الطائفة للأصل وقصور سند الرواية وضعفهما ظاهر بعد ما عرفت والرواية كعبارة الانتصار هنا في الخدش مطلقة غير مقيدة بالمصاب فالأمر فيه كما مضى وفيهما تقييد الخدش بالإدماء خلافا لإطلاق العبارة وغيرها وهو أحوط وإن كان الأول أقوى وفاقا لجماعة من أصحابنا والمعتبر منه مسماه فلا يشترط استيعاب الوجه ولا شق جميع الجلد ولا يلحق به خدش غير الوجه فإن أدمى ولا لطمه مجردا اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص والفتوى نعم في الأخير الاستغفار كما في ذيل الرواية المتقدمة ويعتبر في الثوب مسماه عرفا قيل ولا فرق فيه بين الملبوس وغيره ولا بين شقه ملبوسا ومنزوعا ولا بين استيعابه بالشق وعدمه للإطلاق ولعل في شموله للأخيرين من الشقين الأولين نوع تأمل وإن كان الأحوط بل الأولى التعميم ولا فرق بين الولد للصلب وولد الولد وإن نزل ذكرا وأنثى لذكر وفي يولد الأنثى قولان أجودهما عدم اللحوق للأصل وعدم صدق الولد عليه حقيقة أو كونه غير متبادر منه عند الإطلاق وهو وإن جرى في ولد الذكر أيضا إلا أن التعميم بالإضافة إليه لعله مستفاد من الاستقراء فتأمل جدا ولا ريب أن الأحوط التعميم مطلقا بل لا يبعد الحكم به للفحوى ثم المتبادر من الزوجة في النص والفتوى هو الزوجة الدائمة قطعا فيرجع في المتمتع بها إلى الأصل جدا خلافا لجماعة من أصحابنا فألحقوها بالأولى فإن كان إجماع وإلا فيأتي فيه ما مضى مضافا إلى احتمال كون الصدق عليها مجازا بل هو الظاهر من الأصول كما مر مرارا إلا أن يستدل عليه بالفحوى ومنه يظهر الوجه في عدم إلحاق الأمة الموطوءة بالملك بها مطلقا وإن كانت سرية أو أم ولد بل بطريق أولى إلا أن يتمسك في الإلحاق بالفحوى لكن المنع هنا هو المفتي به قولا واحدا ثم مقتضى الأصل المستفاد من الأدلة القاطعة حرمة شق الثوب مطلقا ولو على الأب والأخ لما فيه من إضاعة المال المحرم المحترمة جدا خلافا لجماعة فأجازوه فيهما لما ينقل من شق بعض الأنبياء والأئمة عليهم السلام فيهما والأحوط تركه جدا ثم لا كفارة في شق المرأة على الميت مطلقا زوجا كان أو ولدا وإن حرم قولا واحدا اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص